هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 64

أمالي ابن الشجري

انتهى كلام أبى جعفر الطبري ، وهو منتزع من كلام الفراء « 1 » . 56 - ذكر ابن الشجري « 2 » من أوجه « لا » أن تجيء مؤكدة للنفي في غير موضعها الذي تستحقه ، كقوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ، قال : لأنك تقول : ما يستوى زيد وعمرو ، ولا تقول : ما يستوى زيد ، فتقتصر على واحد ، ومثله : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ . وقد حكاه عن ابن الشجري الزركشي « 3 » ، ثم قال : وقال غيره : « لا » هاهنا صلة - أي زائدة - لأن المساواة لا تكون إلا بين شيئين . 57 - ذكر ابن الشجري « 4 » من وجوه « ما » أن تكون اسما بمعنى الحين ، كقوله تعالى : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً و كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها و كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، قال : « أي في كلّ حين خبت ، وفي كل حين نضجت جلودهم ، وفي كل حين أضاء لهم ، ومنه قول الشاعر : منا الذي هو ما إن طرّ شاربه * والعانسون ومنّا المرد والشّيب قال ابن السكيت : يريد حين أن طر شاربه » . وقد ذكر ابن هشام « 5 » « ما » هذه ، وسماها الزمانية ، وذهب إلى أنها تدل على الزمان بالنيابة عن الظرف المحذوف ، لا بذاتها . قال : « والزمانية نحو ما دُمْتُ حَيًّا أصله : مدة دوامى حيا ، فحذف الظرف ، وخلفته « ما » وصلتها » . ثم تعقّب ابن السكيت وابن الشجري ، فقال : ولو كان معنى كونها زمانية

--> ( 1 ) في معاني القرآن 1 / 479 . ( 2 ) المجلس السابع والستون . ( 3 ) البرهان 4 / 357 . ( 4 ) المجلس الثامن والستون . ( 5 ) المغنى ص 336 .